ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

224

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ولا يمكن الحمل على المجموع . قيل : كيف يمكن هذا ! مع أنّه لا يمكن وقوع فأرة واحدة في جراب متعدّدة . فليتأمّل . وقد يستدلّ له أيضا بأخبار أخرى بعضها ضعيفة ، وبعضها قاصرة الدلالة على المدّعى ، وذكرها مع الجواب عنها موجب لتطويل القول فيما لا حاجة إليه ، على أنّ ما ذكرناه من الأجوبة كاف لردّ كلّ ما يتمسّك به من الأخبار . واستدلّ الفيض رحمه اللّه - مضافا إلى ما تقدّم - بوجوه أخرى : منها : أنّه لو كان معيار النجاسة والطهارة النقصان عن الكرّ والبلوغ إليه لما جاز إزالة الخبث بالقليل منه بوجه من الوجوه ، مع أنّه جائز بالاتّفاق ؛ وذلك لأنّ كلّ جزء من أجزاء الماء الوارد على المحلّ النجس إذا لاقاه كان متنجّسا بالملاقاة ، خارجا عن الطهوريّة في أوّل وقت اللقاء ، وما لم يلاقه لا يعقل أن يكون مطهّرا . قال : والفرق بين وروده على النجاسة وورودها عليه - مع أنّه مخالف للنصوص - لا يجدي ؛ إذ الكلام في ذلك الجزء الملاقي ولزوم تنجّسه ، والقدر المستعلي لكونه دون مبلغ الكرّيّة لا يقوى على أن يعصمه بالاتّصال عن الانفعال ، فلو كان الملاقاة مناط التنجّس لزم تنجّس القدر الملاقي لا محالة ، فلا يحصل التطهير أصلا . وأمّا ما تكلّفه بعضهم من ارتكاب القول بالانفعال هنا لك من بعد الانفصال عن المحلّ الحامل للنجاسة فمن أبعد التكلّفات ، ومن ذا الذي يرتضي القول بنجاسة الملاقي للنجاسة بعد مفارقته عنها وطهارته حال ملاقاته لها ، بل طهوريّته « 1 » . انتهى . وفيه نظر ؛ إذ لا منافاة بين تنجّس الماء وحصول التطهير به كما في أحجار الاستجمار ، واستبعاد مثل هذا بعد ثبوته من الشرع بما ذكره اجتهاد في مقابلة الدليل ، وهو الإجماع على ذلك ، مع اختصاص الأخبار بعدم جواز التطهير بالمتنجّس قبل إرادة التطهير ، فليتأمّل . سلّمنا ، ولكن المفروض خارج بالإجماع ، فكيف يلحق به غيره ! ؟ فتدبّر .

--> ( 1 ) الوافي ، ج 6 ، ص 19 .